ابن عبد البر
142
الدرر في اختصار المغازي والسير
فقرأ سورة مريم : ( كهيعص ) وقاموا تفيض أعينهم من الدمع ، فهم الذين أنزل اللّه فيهم ( وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ) / وقرأ عليهم إلى الشاهدين « 1 » . وحدثنا عبد اللّه بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : أنبأنا أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن عمرو المرادي ، قال : أنبأنا سلمة بن الفضل ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن محمد بن مسلم بن عبد اللّه بن شهاب الزّهرى ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة زوج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، قالت « 2 » : لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار [ النجاشي « 3 » ] ، أمنّا على ديننا ، وعبدنا اللّه عزّ وجلّ لا نؤذى ، ولا نسمع شيئا نكرهه . فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين منهم جلدين وأن يهدوا إلى النجاشي ما يستطرف من متاع مكة ، وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدم ، فجمعوا له « 4 » أدما كثيرا ، ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا إليه هدية . ثم بعثوا [ بذلك ] « 5 » عبد اللّه بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص بن وائل ، وقالوا لهما : ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلّما النجاشىّ فيهم ، ثم قدّما إلى النجاشىّ هداياه ، ثم سلاه أن يسلّمهم إليكما قبل أن يكلمهم . قالت : فخرجا حتى قدما على النجاشي ونحن عنده بخير دار ، فلم يبق بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي ، وقالا لكل بطريق : إنه قد ضوى « 6 » إلى بلد / الملك منا غلمان سفهاء خالفوا « 7 » دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم ، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم لنردّهم « 8 » إليهم ، فإذا كلمنا الملك [ فيهم ] فأشيروا عليه أن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فإن قومهم أعلى بهم عينا - يريد أقعد علما بهم ، العين : العلم هاهنا ، أي فوقهم في العلم بهم وأعلى
--> ( 1 ) أي إلى نهاية الآية التالية لهذه الآية . ( 2 ) انظر في هذا الحديث ابن هشام 1 / 358 والنويري 17 / 247 . ( 3 ) زيادة من ابن هشام والنويري . ( 4 ) هكذا في ابن هشام ، وفي الأصل : فجمعوا له منها . ( 5 ) زيادة من ابن هشام . ( 6 ) ضوى : لجا . ( 7 ) في ابن هشام : فارقوا ( 8 ) هكذا في ابن هشام ، وفي الأصل : ليردوهم .